Print this page

هل تنجح الوساطة الخليجية في نزع فتيل  أزمة هرمز؟

تتأرجح المنطقة على حافة هاوية الحرب الإيرانية الأمريكية

المتواصلة بأشكال جديدة وذلك في ظل تعثر الإمدادات وحركة الملاحة العالمية عبر مضيق هرمز والذي يعد الشريان الحيوي الذي يضخ خمس إمدادات الطاقة في العالم. ومع اقتراب الصراع بين إيران والولايات المتحدة من شهرها السادس، تبرز الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها قطر وسلطنة عمان وباكستان كطوق نجاة أخير لإنقاذ الموقف، وتجنب انزلاق الجانبين نحو مواجهة غير محسوبة العواقب قد تأتي على ما تبقى من استقرار اقتصادي إقليمي ودولي.

لقد تحول مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهات في فيفري الماضي إلى ساحة صراع اقتصادية بامتياز، إذ تحاول طهران توظيف السيطرة عليه كورقة ضغط كبرى لمواجهة الحصار البحري الأمريكي والعقوبات الواسعة.

 وتبعا لذلك انخفضت كميات النفط العابرة للمضيق من نحو 20 مليون برميل يومياً إلى مستويات متدنية للغاية، مما دفع أسعار الطاقة العالمية نحو الصعود المستمر. و برزت مؤخرا اتفاقات بين إيران وعُمان بشأن حصص الإيرادات والمياه الإقليمية، ترافقت مع شروط إيرانية صارمة بربط إعادة فتح المضيق برفع القيود الأمريكية، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة التسوية.

وفي خضم هذا الانسداد، تمثل المباحثات الأخيرة التي جمعت رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن في طهران مع المسؤولين الإيرانيين، بالتنسيق مع سلطنة عمان، بصيص أمل حقيقي. ويرتكز الإطار المرحلي المقترح على مسارين أساسيين.  وهما ممر ملاحي مؤقت عبر إنشاء مسار آمن مشترك لإعادة انتظام حركة الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.

ونزع الألغام من خلال إطلاق مشروع مشترك لإزالة الألغام والمخلفات العسكرية التي تهدد سلامة السفن التجارية.

وعلى الرغم من إيجابية هذه التحركات، إلا أن نجاحها يظل رهنا بمدى مرونة الأطراف الدولية والإقليمية في التعامل مع الملف الأمني للمضيق، وفصل المسار الإنساني والاقتصادي عن التعقيدات الجيوسياسية الكبرى.

فاستمرار حالة "لا حرب ولا سلم"، وتصاعد "الحرب الاقتصادية الشاملة" عبر رزمة العقوبات الأمريكية الجديدة، ينطوي على مخاطر جسيمة لعل أهمها 

تآكل الأسواق العالمية  فأي هفوة عسكرية أو تعثر إضافي في الملاحة سيفاقم أزمات التضخم والطاقة حول العالم.

 كما ان  التصلب في المواقف والعقوبات المتبادلة قد يدفع الأطراف نحو سيناريوهات صدور ضربات استباقية وتوسيع رقعة النزاع نحو جبهات إقليمية أخرى مثل الساحة اللبنانية التي لا تزال تعاني حتى اليوم من عدوان صهيوني متواصل دون حسيب ولا رقيب .

وانطلاقا من كل ذلك ، ولإنقاذ الأزمة وتجنب الانزلاق إلى حرب مدمرة، بات لزاما على المجتمع الدولي والأطراف المعنية اتباع نهج قائم على التعاون الإقليمي الشامل وذلك عبر إشراك كافة دول الخليج المطلة على المياه في أي ترتيبات أمنية تخص الملاحة. والحث على التهدئة المتبادلة  وتجميد الإجراءات الاستفزازية، سواء على صعيد الحصار البحري أو القيود الاقتصادية الخانقة.

 ولعل من الحتمية اليوم إعطاء فرصة أخرى للدبلوماسية  عبر  دعم المقترحات المرحلية القطرية - العمانية باعتبارها الممر الآمن الوحيد لتجنب كارثة اقتصادية وعسكرية وشيكة. فنافذة الفرصة الدبلوماسية تضيق تدريجيا، وإرادة تجنب الحرب تتطلب حكمة  سياسية تقدم المصالح الحيوية للاقتصاد العالمي واستقرار شعوب المنطقة على حساب أي مصالح أخرى.

المشاركة في هذا المقال